رسالة مفتوحة إلى السيد توشاك: الوداد تاريخ وأمجاد

رسالة مفتوحة إلى السيد توشاك: الوداد تاريخ وأمجاد | Wydad Athletic Club - Actualité / News du WAC - أخبار الوداد الرياضي

سيد توشاك،

بعد واجب التحية والتقدير يبارك لكم رواد موقع وداد بلوس توليكم دفّة العارضة الفنية لأحد ألمع وأعرق وأميز الأندية الوطنية على مرّ التاريخ، “نادي الوداد الرياضي” الفريق الذي لا تخفى عليكم بكل تأكيد بصمته الوازنة في سجل البطولات والألقاب محليا وقاريا.

 وإذ نعي جيدا أنكم تسلمتم زمام تدريب الفريق في ظرف دقيق وصعب نتيجة التسيُّب الذي طال كافة دواليبه الإدارية والفنية والمادية، فإننا واثقون بأن خبرتكم التدريبية والتي توازي تألقكم كلاعب، كفيلة بأن تكسبكم رهانَ إعادة قطار الفريق إلى السكة الصحيحة والعبور به من جديد إلى بر الإشعاع واستعادة الأمجاد.

 ولأننا كعشاق لوداد الأمة، وتعتمل في نفوسنا كل رغبات الإقلاع بنادينا المحبوب، ندعوكم إلى منحنا حيز تواصل بناء نتيح به لقافلة التصحيح أن تواصل مسيرتها المرسومة. والأكيد أن هذا المبتغى لن يتحقق إلا من خلال إشراك الجمهور كفاعل أساسي في نهوض ناديه من كبوته.

 دعونا – من حين لآخر- نضعكم في الصورة الحقيقية لواقع الفريق، ونشرح لكم طبيعة المهام التي تتصدون لها..

دعونا نتدارس معكم بدون تحفظات أحوال النادي، ونناقش كل الأمور التي من شانها أن تشيع روح التآلف بين كل مكونات الفريق من جهة ، وتسهل عليكم من جهة ثانية التعرف على آراء شريحة من جمهور سَوِيّ النيات والمقاصد في اقتراحاته وانتقاداته.

 وحول راهنية الفريق بعد جولتي البطولة وجولتي الكأس، نقترح عليكم وبكل تركيز ما سطّرته أقلام موقع وداد بلوس، وتشمل المحاو الثلاث التالية :

1- الرصيد البشري للفريق بين الأساسيين والبدلاء:

 رغم الحركية النشيطة التي بدلها المكتب الطموح للوداد بسوق الانتدابات الصيفية، ما زال الفريق الأحمر في حاجة ماسة إلى حارس رصين، وقلب دفاع متمكن، وسقاء مهاري بمركز الوسط المحوري، أما رأس الحربة فنعتقد أن التعزيزات الأخيرة قد أمدّت الفريق بلاعبين يمتلكون قدرات تهديفية، لكنهم بحاجة لوقت للتأقلم.

 الواضح أن الفريق يعاني ضعفا ملموسا في خط دفاعه، فالثنائي العطوشي والعمراني لا يبعث بتاتا على الإطمئنان، مما يؤثر سلبا على الأداء العام للفريق. خاصة وأن العمراني يمكن اعتباره ضمن الخطة 3-5-2 هو الحلقة الأضعف في دفاع الوداد، ويمكن للجهاز الفني سد هذه الثغرة ولو مؤقتا بإسناد المهمة ذاتها للاعب خط الوسط الدفاعي صلاح الدين السعيدي إلى جانب القادم الجديد نعيم أعراب بحكم مجاورته لمجموعة من الأندية الاوروبية ومراكمته لخبرة تضمن له رسميته ضمن التشكيلة الاساسية للفريق.

 على عكس التراجع الحاصل على مستوى محور الدفاع، نسجل تألق اللاعب نصير بالرواق الأيمن الدفاعي ويعتبر من أنجح صفقات الوداد، إلا أن دكة الاحتياط لا تتوفر على من يخلفه في حال الإصابة أو الطرد كما حصل بمقابلة فاس، وما كان لنصير أن يتألق لولا تواجد لاعب صلب من طراز رابح الذي أجاد حينئذ دور التغطية. أما رواق الدفاع الأيسر فالحقيقة أن أيوب القاسمي بإسهامه الباهت هجوميا يصلح بديلا لياسين الكردي وليس العكس. وبكل من نصير والكردي تكون الوداد قد عادلت بين كفتي ميزان المناورات الهجومية عبر الأطراف.

 إدارة الوداد مشكورة على جلب النقاش كلاعب وسط متميز بنزعة دفاعية، يجيد افتكاك الكرة ومساندة الحصن الخلفي للفريق، ويحسن غلق المساحات أمام وسط ميدان الخصم خاصة في حال اقتسم هذه المسؤولية مع اللاعب برابح  شريطة ألا يستنزف مخزون هذا الأخير في مهام مساندة الخط الأمامي عند بناء الهجمات، بسبب تثاقله وعدم إجادته اللعب وسط مدافعي الفريق الخصم.

 التنشيط الهجومي متباين الحضور بين لاعبي الوسط الودادي أصحاب النزعة الهجومية أو النزعة المركبة ككوني والأصبحي والكرتي، مع الإشارة إلى أن كثرة المباريات استنفذت المخزون البدني للاعبيْن الأخيرين (وهذا ينطبق أيضا على برابح والهجهوج). من جهة أخرى يعاب على اللاعب لكحل – وإن تحسن عطاؤه- مراوغاته الزائدة عن اللزوم وعدم قدرته على تحمل مقابلة بكاملها، وقلة تسديداته المركزة بالرغم من كونها تمثل مضرب مقدرته الهجومية.

 قلنا أن الفريق الأحمر في حاجة ماسة إلى صانع ألعاب مهاري متميز بالسرعة والمراوغة والقدرة على اختراق دفاعات الخصوم وإجادة التمريرات الحاسمة القادرة على تحويل النتيجة لصالح الفريق، وبما أن فترة الانتدابات الصيفية أشرفت على الانتهاء ولسنا نرى في الأفق استقدام لاعب من طينة بوبلي أندرسون فعلى المدرب أن يعطي الفرصة كاملة للاعب الدولي الشافني ليقوم بدور اللاعب المحوري -ولو مؤقتا- لتميزه بوعي تكتيكي فائق ورؤية ثاقبة لمكامن الخلل بدفاعات الخصم، على الرغم من عدم امتلاكك للسرعة الكافية بحكم تخطيه سن الثلاثين..

 لا خوف على خط مقدمة الوداد رغم رحيل الهداف المتمرد أونداما، فالفريق يمتلك العديد من الحلول بعد استقدامه لترسانة هجومية مهمة (غوستاف، فال، عبد الحي، الصوفي) ترسانة ستقول كلمتها مع توالي الدورات، وتبقى بكل تأكيد الأسماء الثابتة كأجنحة اللاعبين إيفونا والهجهوج  اللذان يتميزان بقوة وسرعة الإختراقات القادرة على خلخلة وتفكيك الدفاعات، وقلب الهجوم الصريح غوستاف الذي يبدو أنه صاحب حس تهديفي ولياقة بدنية عاليتين تمكنانه من اقتناص الأهداف خاصة بالضربات الرأسية.

 2- مدى استيعاب اللاعبين لمنظومة اللعب الجديدة:

 ليس من السهولة بمكان أن نخيط أسلوبا تكتيكيا على مقاس  توليفة جديدة من اللاعبين في ظرف زمني قصير، خاصة إذا كان الأسلوب غير معهود لدى معظم لاعبي الفرق الوطنية. ورغم صعوبة تطبيق خطة 5-3-2 في ظل الزاد البشري المتوفر، فإننا نلاحظ أن العديد من اللاعبين أبدوا استئناسا ملحوظا بهذا الأسلوب الذي يتطلب مخزونا بدنيا وذهنيا هائلا، وانضباطا تكتيكيا فعالا طيلة أطوار المقابلة. ومع هذا فالفريق لم يحصل بعد على المجموعة التي تشكل أساس نواة صلبة محكمة ومتجانسة.

 وكيف للفريق أن يؤسس نواته الصلبة من المجلوبين الحديثي العهد بالوداد؟

ومن هنا فالعديد من عشاق الحمراء يرون حاليا أن النهج التكتيكي الأنسب هو 4-3-3، باعتماد مهاجم محوري، وتسخير جناحين يتميزان بسرعة وقوة الإختراق، جناحين قادرين على فك أعقد شفرات دفاعات الخصم، ناهيك على الدعم الحاسم القادم من الأروقة.

 أظهرت منظومة 3-5-2 أو 5-3-1-1 فاعليتها المحدودة نظرا لطبيعة اللاعبين بالوداد والطريقة التي ينهجها خصومنا ألا و هي الركون للدفاع واقتناص المرتدات الهجومية الخاطفة؛ علاوة على أن هذه الخطة تترك فراغات في الدفاع عند تقدم لاعبيْ الأروقة، علما أن كل مدافعينا تنقصهم السرعة، وقد تعطي الخطة على أساس هذا المعطى عكس المرجو منها خاصة عند منازلة الوداد لإحدى الفرق التي تجيد المرتدات كالغريم أو المغرب التطواني.

على الناخب الويلزي أن يحسن قياس مقدرة وطاقات ومؤهلات لاعبيه، ويعمق فيهم فضائل حب القميص واللعب الجماعي وتجنب اللعب الاستعراضي، ويحضرهم ذهنيا وبدنيا لتحمل تقلبات المنظومات التكتيكية، فلكل منظومة ثوابتها ومتغيراتها، ولكل منها مكامن قوة ومكامن قصور وضعف.

 3- إقصاء الوداد في مباراة إياب دور ثمن نهاية كأس العرش:

 إن تجاهل مكامن ضعف الفريق – والتي أثيرت سابقا بمقالات وداد بلوس ومنذ انطلاق جولات البطولة والكأس- لن يزيده إلا ضعفا، وكل تمادي في الاعتماد على عناصر فقدت بريقها وحيويتها أو استنفذت ما لديها من قدرة على العطاء سيحكم على انهيار بناء الإصلاح قبل إتمام تشييده.

 لقد أشرنا بالمحورين الأولين المحررين قبل نزال الإقصاء بفاس إلى أن خط دفاع الفريق يعاني أشد المعاناة، وقلنا أن هزالة مردود العطوشي والعمراني لا يبعث بتاتا على الارتياح، وها هي مباراة الأمس تحرض أقلامنا لنتساءل عن مبررات الإصرار على إقحامهما ضمن التشكيلة الأساسية لمقابلة مصيرية كنا نتأمل منها الحصول على نجمة الكأس العاشرة.

 

كلنا نعلم أن زرع بذور الثقة في الفريق لا تتأتى إلا بإعطاء الأولوية بالدرجة الأولى لتحصين دفاعاته، وإن حصل هذا المبتغى – ولو بعد حين- فإن بقية الخطوط ستكون أكثر قوة وحيوية وانسجاما. وداد اليوم يعاب عليها افتقارها للمقومات الدفاعية الآمنة، مما يستدعي في كثير من الأحيان المساندة الغير مسنودة تكتيكيا، ونتاجها الجدلي انفراط حبّات عقد المنظومة على مستوى باقي الخطوط. 

 لسنا نختلف من حيث المبدأ على أن الهزائم لا يُلقى بلائمتها على المدرب وحده ولا على لاعب بعينه دون غيره، فعطاء كوني والكرتي وبرابح وإيفونا كان جد محدود إلى باهت. ونقطة الضوء الوحيدة في نزال الإقصاء هي اللاعب النقاش بدون منازع.

على الفريق الذي يوقع الثقة على بياض لتركيبة بشرية دفاعية أو متوسط دفاعية أن ينتظر فريقا تغشاه الرهبة من الهزيمة أكثر مما تحدوه الرغبة في الفوز. فكرة القدم الحديثة لا تنصف النجوم بالقدر الذي تنصف من يتقد حماسة ورغبة جامحة في الفوز، إذ على قدر أهل العزم تأتي العزائم.

عليكم وعلينا جميعا أن نرفع قبعات التقدير عاليا لجمهور ما كلَّ ولا ملّ من تشجيع معشوقته وداد الأمة، جمهور افتقده أوفياء الفريق عندما خلت من أعراسه المدرجات، وبعد أن عاد اليوم لزاما علينا ألا نجدد أو نعمق جراحه وألا نجعل ثقته تهتز في أي من مكونات النادي.

 نأمل مع مرور النزالات أن يستقر ناخبنا على تشكيلة ثابتة لا تعرف إلا تغييرات بسيطة، وعليه أن يحرص على ألا تهتز الثقة في نفس لاعبي دكة البدلاء ومنح الفرصة لبعضهم عند الضرورة كأمثال الحارس عقيد واللاعب الصوفي.

 وفي الأخير، إننا جد راضين على تحسينكم أداء كتيبة الوداد فنيا وتكتيكيا وذهنيا وبدنيا، وإن القلعة الحمراء تعدكم بالمساندة اللامشروطة حتى تستقر أحوال الفريق.

 كلنا ثقة أن ودادنا الغالية بإذن من الله تعالى مقبلة على موعد مع الإنجازات التي تليق بتاريخ وداد الأمة.

 

رشيد أبوتاج
casarojo

وداد بلوس